أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
305
الرياض النضرة في مناقب العشرة
فشرب فضله في إحداهما أبو بكر وفي الأخرى عمر ، ويؤيده تغاير ألفاظ الحديثين ، ولهذه الخصوصية بلغ علمه ما روي عن ابن مسعود أنه قال : لو جمع علم أحياء العرب في كفة ميزان ووضع علم عمر في كفة لرجح علم عمر ، ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم ، ولمجلس كنت أجلسه من عمر أوثق في نفسي من عمل سنة - خرجه أبو عمر والقلعي . ذكر اختصاصه بفضل طول على الناس في رؤيا أبي بردة عن أبي بردة أنه رأى في المنام كأن ناسا جمعوا فإذا فيهم رجل فرعهم فهو فوقهم بثلاثة أذرع ، قال فقلت : من هذا ؟ قالوا عمر ، قلت : لم ؟ قالوا : لأن فيه ثلاث خصال لا يخاف في اللّه لومة لائم ، وخليفة مستخلف ، وشهيد مستشهد ، قال فأتى أبا بكر فقصها عليه فأرسل إلى عمر فدعاه فبشره فجاء عمر قال فقال لي أبو بكر : أقصص رؤياك ، فلما بلغت خليفة مستخلف زأرني عمر وانتهرني وقال : تقول هذا وأبو بكر حي قال فلما ولي عمر فبينا هو على المنبر إذ دعاني وقال : أقصص رؤياك فقصصتها ، فلما قلت إنه لا يخاف في اللّه لومة لائم قال : إني لأرجو أن يجعلني اللّه منهم ، قال : فلما قلت خليفة مستخلف قال : قد استخلفني اللّه ، وأسأله أن يعينني على ما ولاني فلما ذكرت شهيد مستشهد قال : أنى لي بالشهادة وأنا بين أظهركم تغزون ولا أغزو ، ثم قال : بلى يأتي اللّه بها إن شاء اللّه ، يأتي اللّه بها إن شاء اللّه . ذكر اختصاصه بأن الناس ما دام فيهم لا تصيبهم فتنة عن الحسن الفردوسي قال : لقي عمر أبا ذر فأخذ بيده فعصرها فقال أبو ذر : دع يدي يا قفل الفتنة فعرف أن لكلمته أصلا ، فقال : يا أبا ذر ما قفل الفتنة ؟ قال جئت يوما ونحن عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكرهت أن أتخطى رقاب الناس ، فجلست في أدبارهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا تصيبكم فتنة ما